أخبار محلية

منها رغبة الغنوشي في الترشح للانتخابات الرئاسیة سنة 2024: هذا ما ورد في نص الرسالة الثانية الموجهة من 100 قيادي من حركة النهضة

توجهت مجموعة الـ100 قيادي من حركة النهضة برسالة إلى عموم الإخوة من أبناء حركة النھضة نبهت فيها  الى “ترّد مخیف وتدھور لم یسبق أن بلغته الحركة كامل تاریخھا” واشارت فيها الى رغبة الغنوشي في الترشح للانتخابات الرئاسیة سنة 2024 وورد فيها ما يلي:

“بسم ﷲ الرحمن الرحیم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلین
رسالة إلى عموم الإخوة من أبناء حركة النھضة:

الإخوة الكرام الاخوات الكریمات،

السلام علیكم ورحمة ﷲ وبركاته،

على إثر الرسالة الموجھة إلى السید رئیس الحركة بخصوص موضوع التداول القیادي واحترام الفصل 31 من القانون الأساسي للحركة، والتي أمضى علیھا ثلة من أبناء الحركة توزعت مسؤولیاتھم على مستویات مختلفة، وبعد ما لقیته من تفاعلات متنوعة سواء من الأخ رئیس الحركة أو من عموم الإخوة أو من المتابعین للشأن الوطني عموما وللحركة خصوصا، بعد كل ذلك إرتأینا أن نوجه إلیكم ھذه الرسالة تأكیدًا لبعض المعاني وتوضیحا لأخرى وإجابة عن أسئلة أثارھا إخوة ورفعًا لالتباسات ودرءًا لمخاوف ومحاذیر لھا صلة بوحدة الحركة استبدت بالبعض مناّ:

1 – الرسالة التي سلمناھا الى السید رئیس الحركة لم تكن بدایة. وإنما ھي محطة ضمن مسار طویل من محاولات الإصلاح وترتیب الوضع الداخلي الذي لا یخفى على الجمیع ما آلِ إلیه من ترّد مخیف وتدھور لم یسبق أن بلغته الحركة كامل تاریخھا. الرسالة تتویج لمرحلة وبدایة لأخرى. وھي تتویج لأنھا تأتي بعد سلسلة كاملة من محاولات الإصلاح والتصویب. فقد سبقتھا اتصالات عدیدة بالسید رئیس الحركة تستحثھّ لاحترام القانون وتنقیة المناخات الداخلیة وتدارك وضع الحركة وأداء دوره وواجبھ في توحید الصفوف. كان ذلك قد انطلق منذ سنوات. ولمَ یخرج شيء الى العلن حفاظاً على أمانة المجالس وأملا ً في أن تتم تسویة الأوضاع الداخلیة للحركة في إطار من التفاھم الداخلي الھادئ ودون حاجة الى توسیع دائرة السجال أو تحویل الحوار الى جدال صاخب.

تلك الاتصالات والحوارات قام بھا قیادیون من الصف الاول وامتدت على أشھر ودامت بعض اللقاءات ساعات طویلة ومضنیة. وكان السید رئیس الحركة في كل مرة یعد وعدًا قاطعًا بالإصلاح ولمَ الشمل. ولكن لا یحدث شيء من ذلك. وبقي الوضع یتفاقم باستمرار حتى تضاءل الأمل وتمدّدت مساحة الشكّ . وجمیعكم یعلم، أیھا الإخوة الكرام، المآل الذي انتھى الیه ملف الإصلاح الذي تولاه الأخ نجم الدین الحمروني بتكلیف من السید رئیس الحركة نفسه، الشيء الذي یعني ان الموضوع انتھى الى الفشل الكامل، فابتعاد الأخ نجم الدین وتخلیه عن الملف یمثل علامة أخرى دالةّ على عدم رغبة الأخ رئیس الحركة في الإصلاح والتغییر وھو ما زاد الكثیرین یأسا وإحباطا. مع العلم أن موضوع الإصلاح ھو أصلا من اختصاص مجلس الشورى غیر ان الاخ رئیس الحركة سحبه منه وتعھدّ به، لكنه انتھي في المطاف الأخیر وبعد سنوات عدیدة إلى إضاعته وإضاعة الأمل معه.

2 – مضمون الرسالة التي وجّھناھا الى السید رئیس الحركة كان على قدرٍ رفیع من سمو العبارة وتماسك المبنى، حتى أن السید رئیس الحركة نفسه وصف رسالتنا بالمطرّزة، رغم النبرة غیر المریحة والسیاق غیر المطمئن الذي وردت فیھ ھذه الكلمة “المثمنة” للغة الرسالة. ولمَ تتضمّن رسالتنا تلك، لا بالتلمیح ولا بالتصریح، ما ینال من مقام الاخ رئیس الحركة. ولقد حرصنا، ونحن نصوغھا، أن نتخیرّ لھا من الكلمات ما یتحرّك في رحم الودّ .
لذلك استقینا عباراتنا من فضاء الحب والاخوة وتجنبّنا كل ما یندفع به شطط النقد الحادّ . غیر أن السید رئیس الحركة ردّ بانفعال مسيء له ولنا. جاء ذلك في رسالة وجّھھا الى الإخوة الكتاب العامین الجھویین. وقد أنكر متحدثون عنه، لاحقاً، نسبتھا إلیه. ونحن نتفھمّ تلك العثرة التي عبرّت عنھا رسالته كما نتفھمّ أیضا مسعى التراجع عنھا بنفي نسبتھا الیه. وبغض النظر عن صحة نسبتھا الیه أو الى مكتبه كما تم التصریح بذلك فنحن نتفھم، ونسامحه أمام ﷲ والناّس.

3 – المعنى الوحید الذي تضمنته رسالتنا ھو الآتي: احترام القانون الذي ینص على عھدتین لرئاسة الحركة والامتناع عن تغییره بأي أسلوب كان. وذلك لأننا كناّ نودّ أن نذھب إلى المؤتمر بالسلاسة التي وضعھا القانون. قانون سعى السید رئیس الحركة إلى تغییره في المؤتمرین السابقین، التاسع والعاشر، ولم یتسن له ذلك.

ركزت الرسالة على إیجابیات التداول لیس فقط لأنھا آلیة سلسة للتناوب على المسؤولیة، وإنما أیضا لأنھا قیمة مثلى تفتح على ممكن یفوق الواقع ثراءً وغنىً. ولیس في التداول أي حط ّ من قیمة الأخ رئیس الحركة الذي لم یتحمّل أعباء القیادة للعھدتین السابقتین فقط وإنما لعقود طویلة حتى كاد اسم الحركة أن یتماھى مع اسمه. وھذا التماھي مضرّ بالجمیع، إذ لا یعقل أن یختزل كیان ثري وتاریخ أثرى في اسم.

4 – كنا نأمل أن یبقى الحوار داخلیا، غیر أننا تفاجأنا مثلكم بوصول رسالتنا الى الإعلام بعد یوم من تسلُّمِھا من قبِلَ السید رئیس الحركة. بدََا لنا الأمر عملیة مقصودة للنیل من مصداقیتنا والتشكیك في التزامنا كما في ولائنا للمشروع وإظھارنا بمظھر المھدد لوحدة الحركة والخارج عن الصفّ. وانبرى بعضٌ من إخوتنا، سامحھم ﷲ، في حملة تشویه غیر محترمة.
فقد ترََكُوا مضمون الرسالة جانباً وانھالوا علینا بالسب والشتم والقذف. وخرجوا إلى الإعلام یكیلون التھم ویقدمون سردیة مخالفة للحقیقة. حینھا كان یجب أن یخرج البعض منا ممّن أمضى على الرسالة الى الاعلام للتوضیح والردّ .

لقد ركّزنا في رسالتنا على أمر واحد فقط: دعوة الأخ رئیس الحركة إلى احترام القانون. ولمَ نشأ أن نثیر ملفات أخرى ترتبط بأدائه في الحوكمة السلیمة وإدارة شأننا الداخلي كما بتنزیله للخیارات السیاسیة التي تقرھا مؤسساتنا ومدى التزامه بھا. لقد آثرنا أن نؤجل طرح مواضیع اخرى الى المؤتمر.

5 – الرسالة التي أمضینا علیھا ھي رسالة خاصة موجھة الى شخص السید رئیس الحركة رأسا دون سواه. وھي لیست من مشمولات أي مؤسسة ولا تعني أي طرف، لا المكتب التنفیذي ولا لجنة الإعداد المضموني للمؤتمر الحادي عشر.
والسبب في أننا توجّھنا إلیه ھو شخصیا یعود إلى ما وقفنا علیه من سعیه الى التمدید وتغییر القانون الأساسي والتمطیط وتأخیر البدء في الإعداد للموتمر الحادي عشر الى أن أدرَكَناَ الموعد وتجاوزناه بكثیر بسبب الدحرجة التي اعتمدھا السید رئیس الحركة، بل إنه أعلن رغبته في الترشح للانتخابات الرئاسیة سنة 2024.

6 – حركتنا تزخر بطاقات وكفاءات عالیة راكمت مكاسب نوعیة، حیث تجْمَعُ نخبھا، من صفوفھا المتوالیة من المركزي الى الجھات فالمحلیات، بین التجربة النضالیة الصادقة والتحصیل العلمي المتقدّم والإشعاع الاجتماعي المشرّف والخبرة المطلوبة في قراءة الواقع،كما تتمتعّ بمھارات الأداء في كل المجالات، ما یجعلھا تؤمّن التداول القیادي بمرونة كبیرة وبمُمْكِنات قیادیة جدیدة ذات خیال سیاسي خصبٍ وخلاقّ واقتدار إداري كامل.

7 – وحدة الحركة بالنسبة إلینا ھي السقف الذي تتحرك تحتھ الرسالة. ولقد حافظنا علیھا زمن العسرة ولمَ نغیرّ. ولمَ تؤُْ تَ وحدة ُ صفوفنِا مناّ ولن یحصل ذلك بإذن ﷲ طالما أخلصنا النیة وصَدقْنا المقصد. ولكن لا یجب ان یتحول حرصنا على الوحدة إلى ھاجس یكتم أنفاس التفكیر خارج المعتاد. فذلك منحًى یجمّد حركتنا ویغُلقھا ویحوّلھا إلى طائفة منكفئة على نفسھا، محدودة العدد، فقیرة الخیال، ضعیفة التصور.

الاخوة الكرام، الأخوات الكریمات،

8 – ونحن نكتب الرسالة، كناّ مستحضرین لمعاني الوحدة التي حفظت اجتماعنا على الفكرة وحصّنتنا ضد غوائل الدھر. وكنا نستشرف أیضا بعض ما عبرّ عنھ إخوة لنا من تخوّف على وحدة الحركة حین ینتھي الیھم خبرُ الرسالة. كناّ نعلم كلّ ذلك وغیره. بل توقعّنا حتى بعض ما اتُّ ھِمْنا بھ. ومع ذلك فإننا نلتمس منكم أن تعینونا على التفھمّ والتفاھم. فلیس المستھدف شخص السید رئیس الحركة ولا ھو موقع نسعى إلیھ، فأغلب الموقعین على الرسالة، إن لم یكن كلھم، یشغلون مواقع قیادیة. وإنما مرمى التأكید ھو النجاح في إرساء قیمة كناّ ناضلنا لأجلھا طویلا، ألا وھي التداول ورفض التأبید في المسؤولیة والرئاسة مدى الحیاة.

الإخوة الكرام الأخوات الكریمات،

نحن كیان واحد وجسم واحد. والوحدة المتینة بین الجماعة الواحدة ھي تلك التي تبُْنى على القیم القیادیة المثلى كالعدل والصدق والشفافیة والنزاھة والصراحة والاحترام المتبادل والعمل المؤسساتي، ولیس على المحاباة والمجاملة واحتكار القرار والإعراض عن الرأي الجماعي والتصرف الآحادي في الرصید المشترك على نحو ما تعاني منھ حركتنا الیوم.

زمن المِحنة والنضال ضد الاستبداد، كناّ انخرطنا دون قید أو شرط في التزام حدیدي قوامھ الثقة في القیادة والدفاع عنھا والذود عن كل رموزنا. ولمَ نسُْلم أحدًا من قادتنِا ولا حركتنَا إلى عدوّ أو خصم. ولن نفعل ذلك لا حاضرًا ولا مستقبلا ً. ومن المفروض أن تكون القیادة، ونحن في زمن الحریة، في مستوى المنزلة التي رفعناھا إلیھا من مثال القدوة، لا أن نرى منھا من الأفعال والسلوكیات ومنھج العمل والمعاملة مع من یخالفھا الرأي ما یطیح بتلك الرمزیة إلى ما دون ما توسّمناه فیھا. لقد وضعنا في روابط العلاقة بالقیادة أفضل ما لدینا: الصدق والثقة.
ولا نطلب من القیادة لقاءَ ذلك شیئا اخر سوى ھاتین القیمتین نفسیھما، الثقة والصدق.

نعم آمَناّ، ولكن نرید أن تطمئنّ قلوبنا.

الممضون على الرسالة لیسوا كیانا موازیا. فھم أبناء الحركة ومناضلون في صفوفھا.
وجمیعھم یشغل مواقع المسؤولیة والقیادة. ولقد قصدنا ذلك. ولمَ نشأ أن نر ِّ كز على العدد، كثرة أو قلةّ. ولو أردنا أن یكون العدد أكثر أو أقلّ لكان. وإنما كان عدد المائة رمزًا لیس إلا ّ. فلا یتعلق الامر بالحشد والتجییش إذ أننا لسنا في مواجھة عدوّ، بل یتعلق الامر بالإشھاد أمامﷲ وأمامكم والتاریخ لأننا نتعاطى مع أخٍ لنا وَإنِْ أساء.

الاخوة الكرام، الأخوات الكریمات،

9 – ندعوكم إلى إعادة قراءة الرسالة التي وجّھناھا الى السید رئیس الحركة فإن وجدتم فیھا ما یخلّ بمقتضیات التواصل وأصول التخاطب فلكم حق النقد. كما ندعوكم أیضا، من باب الإنصاف، أن تعیدوا قراءة الرسالة التي وصلت الى الكتاب العامین الجھویین والتي كانت متوترة جدا. ندعوكم ان تعیدوا قراءة ھذه الرسالة التي وصلت بغض النظر عمن كتبھا، ثم تمعّنوا جیدّا مضمونھا ولھجتھا وسوف تدركون بأي نفَسٍَ صیغت. ھل بنفَسَِ العقل والود والامانة أم بغیر ذلك.

تابعوا ردود أفعال السید رئیس الحركة منذ تلقیّه رسالتنا:

• رسالة تصل الى الكتاب العامیین الجھویین متوترة جدّا، حیث تضمّنت ما قرأتم من اتھام لنا بالانقلابیین وتشبیھ بالعساكر والقول بالزعامة التي تعلو على القانون وتسُتثنى منھ …،

• إقصاء أعضاء التنفیذي الذین أمضوا على الرسالة وتغییبھم عن اجتماعات المكتب التنفیذي ثم العدول عن ھذا التصرف. وھو سلوك یراوح بین التسرع والارتباك ویسعى للتدارك بعد أن أصاب الثقة في موطن مؤلم. ومع ذلك فإننا نثمّن ھذا التراجع.

• الضغط على نواب وقعّوا على الرسالة وإحراجھم …،

• ھرسلة بعض الكتاب العامین ممن وقعوا على الرسالة وإقالة أحدھم دون وجھ حق من رأي أو قانون،

• تقدیم روایة غیر صحیحة لأعضاء الھیاكل وتشویھ سمعة الممضین على الرسالة والحال ان كثیرًا منھم لھ فضیلة السبق فضلا عن الصدق.

10 – كل ردود الأفعال ھذه وغیرھا مما نتحفظّ على ذكره لا تناسب مقام السید رئیس الحركة. بل انھا تمسّ منزلة القدوة التي وضعناه فیھا. ھناك توتُّ ر اعترى رئیس الحركة لا موجب لھ. وھناك غضب لا موجب لھ. وھناك اتھامات لا موجب لھا. فھل ثمّة ما یدفعھ الى الحنق من دعوتنا لھ بضرورة احترام القانون؟! وھل أتى أعضاء التنفیذي الذین وقعوا على الرسالة منكرًا أو تجاوزًا حتى یلقاھم بذلك الموقف والسلوك!؟ ماذا قال الممضون على الرسالة حتى ینعتھم رئیس الحركة بتلك النعوت ویشبھھم بالانقلابیین ویتحدث عن الزعامة والجلد الخشن؟! ھل بھذا الخطاب یتلقى رسالة راقیة ؟! إقرؤوا أیھا الإخوة الرسالتین، إقرؤوا وقارنوا. دعكم من ھویة الممضین ومن ھویة كاتبي الرسالتین وسوف تقفون على الفارق الكبیر بین العقلیتین. تمعنوا جیدا مفردات الرسالتین وتحسّسوا بفطرتكم السلیمة الاختلاف الجوھري بین الثقافتین. فكل رسالة (رسالتنا والرد علیھا) تصدر عن عقل وقیمة.

إسألوا عما یردّده الأخ رئیس الحركة للھیاكل التي یلتقیھا وما الذي یقولھ بشأننا حتى تعلموا إلى أي حدّ نال منھ عدم الرضا على ما لا یستحق عدم الرضا. ھناك تفاصیل لھا علاقةبطریقة استقبالھ للوفد الذي جاءه بناءً على موعد سابق ومتفق علیھ لتسلیمھ الرسالة، تفاصیلتبینّ ان السید رئیس الحركة لم یبُْدِ لإخوتھ من أصول المقام ما یلیق. ھذا إلى جانب إجراءات أخرى قام بھا وكانت بخلفیة غیر مناسبة، ولیس ھذا مجال التعریج علیھا.

11 – حركتنا تستقبل أیاّما مھمّة وھي تستعد لإنجاز مؤتمرھا الحادي عشر. ونرید لھا ان تقدم للحركات والأحزاب السیاسیة في البلاد العربیة والإسلامیة مثالا في احترام القانون.
القانون الذي ھو أفضل تعبیر عن ارتقاء الحس المدني ونضج الوعي الحضاري للجماعات.
فدرجة تقدم الشعوب وتحضّرھا المدني تقاس بمدى احترام القانون والالتزام بھ. ولقد انھكت الممارسات السیاسیة للحكام والمسؤولین العرب والمسلمین حصانة القانون وھیبتھ وحوّلتھ الى مدعاة للتھكم بسبب الاعتداء المتواصل على حرمتھ ومقامھ حتى صرنا نحن العرب في نظر العالم محلا للسخریة والتندّر. إن عدم احترام القانون وضرب مبدأ التداول على المسؤولیة سوف یھتك نسیج الثقة بیننا كما بیننا وأبناء شعبنا. إننا لم نسََعِ الناس بأموالنا ولكننا وسعناھم برصید الثقة الذي راكمناه بالصبر والصدق والمثابرة. وتلك قیم تبدّدھا الرغبات الشخصیة وتفتك بھا.

إن التزام السید رئیس الحركة باحترام القانون والنأي بنفسھ عن دعوات التمدید والتأبید من شأنھ أن یزید في رفعة مقامھ وعلوّ شأنھ داخل الوطن وخارجھ كما أنھ یرفع مكانة الحركة في عیون التونسیین والعالم. والعكس صحیح، ذلك أن تغییر القانون یمثلّ ضربة في مقتل لقیمة لا تبنیھا سلطة ولا مال ولا جاه. انھا قیمة المصداقیة التي تنتعش من اللقاء الرائع بین القول والفعل فإذا ھما شيء واحد. ولیس في دعوتنا لاحترام التداول القیادي والالتزام بالقانون أيّ إنكار لدور الاخ رئیس الحركة في المستقبل.

لقد حرص الموقعون على الرسالة على تثمین دور رئیس الحركة في الماضي والحاضر وتقدیر دوره في المستقبل داخل الحركة والتفكیر في صیغ عملیة وقانونیة یتم التوصل الیھا عبر حوار داخلي دون المساس بمبدأ وحدة القیادة.

الإخوة الكرام، الأخوات الكریمات،

١٢ – أخیرًا، نحن لم نطرح موضوع التداول الذي ینص علیھ القانون إلا ونحن جادّون للمضي قدما في العمل من أجل احترامھ والالتزام بھ بكل ما أوتینا من جھد ولن یثنینا أي شيء عن مواصلة ما بدأناه. فطرْح ھذا الموضوع لیس ترفاً فكریا أو لھوًا نظریاًّ ولا ھو زوبعة آیلة الى الزوال كما وصفھا السید رئیس الحركة في رسالتھ التي أشرنا إلیھا أعلاه.
وإنمّا نحن بصدد التصدي لمنزع فردي یھدّد قیم الحریة والدیمقراطیة التي أفنینا أعمارنا وضحّینا من أجلھا بالغالي والنفیس. ولسنا مستعدین لتعریض ھذه القیم النبیلة للتلاعب أو الخضوع لھوًى ما.

الإخوة الكرام، الأخوات الكریمات،

نؤكّد لكم أن التجربة التي راكمناھا على امتداد سنوات والتي كانت مكتنزة بمقدماتٍ ومعطیات بنیَْناَ علیھا تقدیرنا ھذا وجعلتنا نخلص مطمئنین بالكامل لما انتھینا الیھ، تلك التجربة تجعلنا نرجّح انھ لو توفرّت لكم لأبدیتم صرامة تفوق موقفنا ھذا الذي دعونا فیھ الأخ رئیس الحركة بكل لطف الى احترام القانون. وانما ھو التحفُّ ظ والصبر على إكراھات العملالجماعي الذي كان یحملنا على الصمت خارج دوائرنا الرسمیة. وھو أمر لم یعد یطاق أبدًا.
ولمَ یعد لا لنا ولا للحركة ولا للبلاد أي متسع من صبر أو سعة من غض طرف أو تركٍ أو تغافل. ھذا أمر لا تسامح فیھ ولا تنازل عنھ ولا مراعاة ولا مجاملة.

نشُھد ﷲ العلي العظیم اننا ما أقدمنا على ما أقدمنا علیھ في مخاطبة السید رئیس الحركة إلا لوجھ ﷲ وحفاظا على وحدة الحركة وقولا للحق. وﷲ وحده علیم بذات الصدور.

نسال ﷲ لنا جمیعا التوفیق والسداد. وأن یجعل أعمالنا خالصة لوجھھ الكریم وأن لا یكِ لنا إلى أنفسنا طرفة عین ولا أقل من ذلك ولا أكثر.

بارك ﷲ فیكم على كرم القراءة وعلى الصبر والتفھم.

وﷲ ولي التوفیق.

تونس في 10 – 10 – 2020

زر الذهاب إلى الأعلى