أخبار محلية

لماذا ينتهج الرئيس قيس سعيّد التعتيم الإعلامي..؟؟!!

عَلِمَ الشعب التونسي من وكالة الأنباء الكويتيّة بأنّ رئيس جمهوريّته المسمّى “قيس سعيّد” وصل لدولة الكويت.. وذلك صباح اليوم الخميس 01 أكتوبر 2020.. لتقديم واجب العزاء إثر وفاة أميرها السابق الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح..!!

في غياب أيّ إعلان أو إعلام أو تصريح أو بيان أو بلاغ أو خبر.. رسميّ أو غير رسميّ.. صادر عن رئاسة الجمهوريّة في تونس.. لا مسبقا ولا لاحقا.. فإنّ كلّ وسائل الإعلام التونسيّة نقلت الخبر عن وكالة الأنباء الكويتيّة..!!
حتّى وكالة تونس إفريقيا للأنباء التي هي الوكالة الوطنيّة الحكوميّة والرسميّة للأخبار.. فلم تنقل الخبر ولم تنشره إلى حدّ الآن..!!

وقد تمّ نشر خبر الزيارة مع الصور للرئيس التونسي صحبة أمير الكويت الجديد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح على موقع وكالة الأنباء الكويتيّة على الإنترنت على الساعة (11h:07) بتوقيت تونس.. في حين لم تنشر الصفحة الرسميّة لرئاسة الجمهوريّة التونسيّة على الفايسبوك خبر أو صور الزيارة إلاّ دقائق قبل نشر هذا المقال.. وتحديدا على الساعة (18h:45).. أي بعد أكثر من 7 ساعات ونصف..!!

يُذكر بأنّ رئاسة الجمهوريّة دأبت منذ بداية عهد الرئيس قيس سعيّد على تلك الممارسات “التعتيميّة” في مختلف أنشطته.. ومنها الديبلوماسيّة الخارجيّة.. وهي الظاهرة التي لا يُعرف لها سبب منطقيّ أو سياسيّ.. حيث تأتينا الكثير من أخبار رئاسة الجمهوريّة التونسيّة.. ومن نشاط الرئيس التونسي.. من مصادر أجنبيّة..!
فمثلا.. عندما وصل الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان إلى تونس في زيارة فجئيّة في أواخر سنة 2019 بعد أسابيع من استلام الرئيس سعيّد لمهامه الرئاسيّة كأوّل حاكم أجنبي يزوره في تونس.. فإنّ “وكالة الأناضول” للأنباء التركيّة الرسميّة كانت هي أوّل من أذاع خبر نزول طائرة الرئيس التركي بتونس واستقباله من طرف الرئيس التونسي قيس سعيّد..
وكان يمكن لرئاسة الجمهوريّة في تونس إعلان الخبر منذ أن بدأت الاستعدادات لمراسم استقبال الرئيس التركي.. حتّى قبل ساعات.. لكنّ ذلك للأسف لم يحدث.. وكانت المفاجأة كاملة..

كما فوجئ الشعب التونسي بإعلان قصر الإليزيه الفرنسي بأنّ الرئيس التونسي قيس سعيّد سيقوم بزيارة رسميّة إلى فرنسا للاجتماع بالرئيس ماكرون وذلك قبل أيّام معدودة فقط من موعدها.. في حين لم تعلن رئاسة الجمهوريّة عن ذلك مسبقا.. واضطرّت إلى الإعلان لاحقا عن الزيارة بإصدار بلاغ رسميّ بعد ساعات من نشر الفرنسيّين للخبر..

لا يمكن تفسير الأمر بمجرّد خطأ أو سهو أو تقصير من مصالح الإعلام برئاسة الجمهوريّة بقصر قرطاج.. لكونه لا يمكن تكرار مثل تلك الأخطاء باستمرار دون ردّ فعل أو تصحيح من الرئيس.. لكنّ ذلك يعكس بالتأكيد وبوضوح سياسة معتمدة من الرئيس قيس سعيّد نفسه.. وإلاّ لكان اتخّذ موقفا في ذلك عندما تكرّر الأمر..
ومن الأدلّة أنّه بات من المعروف في أوساط السلط المركزيّة والجهويّة بأنّ الرئيس قيس سعيّد قام عديد المرّات بزيارات لمناطق مختلفة بسائر ولايات الجمهوريّة بدون أيّ إعلام أو تنسيق مسبق مع سائر السلط الجهويّة.. ولا إعلان صحفي أو إعلامي مسبق أيضا.. حتّى في الزيارات المبرمجة قبل وقت طويل أو قصير..

ولا يُعرف الحكمة السياسيّة من هذا التعتيم والقطيعة مع ما هو مستقرّ عليه في سائر الأعراف السياسيّة في جميع دول العالم من اعتماد سياسة إعلاميّة واضحة اتّجاه النشاط الرئاسي الرسمي.. في ما عدا الأعمال السريّة أو الفجئيّة..؟؟

في النهاية.. شكرا لوكالة الأنباء الكويتيّة.. وقبلها التركيّة والفرنسيّة وغيرها.. وشكرا لكلّ وسائل الإعلام الأجنبيّة التي تبلّغ المواطنين التونسيّين تحرّكات وسفرات ونشاطات رئيسهم في “العهد السعيد” للرئيس قيس سعيّد..!!!

بواسطة
عبد اللّطيف درباله
زر الذهاب إلى الأعلى