أخبار محلية

عدنان منصر : الحكم بالإعدام لا يحلّ مشكلة الجريمة في تونس

نشر الناشط السياسي عدنان منصر نصا على صفحته الشخصية بالفايسبوك مساء اليوم الأحد تحدث فيها عن موقفه من حكم “الإعدام” بعد جريمة القتل البشعة التي راحت ضحيتها الشابة “رحمة” في العاصمة ،و اعتبر منصر ان الحل للقضاء على الجريمة لا يكون بتنفيذ حكم الإعدام و إنما يتم عبر مقاربات نجحت فيها دول اوروبية و هذا نص التدوينة :

إعدام قاتل “رحمة” ثمة حاجة أكيدة: نقاش المسائل الخطيرة ما تنجمش تاقع في أوقات الإنفعال. هذا إذا نحبو النقاش يقدم بينا نحو فهم أفضل للمسائل هذي، ومن بعد نحو حلول تقضي عليها أو تنقص من خطورتها. قضية الإعدام هي واحدة من القضايا هذي، وقضية الجريمة أيضا. ثمة مشكل ناتج عن التبسيط: تطبيق الإعدام يقضي على الجرائم الخطيرة. ما ثمة للأسف حتى معطى يؤكد المسلّمة هذي. بالعكس، الإحصائيات في كل بلدان العالم إلي تنفذ في عقوبة الإعدام تقول أن الجريمة الخطيرة ما نقصتش.

نعطي مثال بسيط: في إيران ومصر، وهوما زوز دول يحكم فيها بالإعدام على مروجي المخدرات، زادت نسبة ارتكاب الجريمة هذي بأكثر من ثلاثين بالميا. يعني هنا واضح أن عقوبة الإعدام لم تكن رادعة. الموضوع ماهوش فقط موضوع حقوق إنسان. عالأقل أنا ننظرلو من الزاوية أنو ماهوش فقط موضوع حقوق إنسان وإنما موضوع نجاعة. يمكن تنفيذ حكم الإعدام، أو الحكم بالإعدام في المحاكم، يشفي غليل أهل الضحايا. هذا صحيح. لكن هل يحل مشكل الجريمة الخطيرة في المجتمع؟ الجواب واضح إحصائيا:

لا ! الحكم بالإعدام ليس الهدف متاعو ثأر الضحية من قاتلها. خاطر الأمر يتعلق بالقضاء، وهنا ما ننساوش أن مهمة القضاء هي حفظ السلم في المجتمع وحمايتو من الجريمة. البلدان إلي نجحت في الحد من الجريمة هي البلدان إلي الدول فيها تكون مهمتها حماية المجتمع، وحماية المواطن، وإلي تكون فيها المهمة هذي هي مهمة كل مؤسسات الدولة وليس فقط مهمة القضاء. ببساطة خاطر القضاء يجي بعد ما تقع الجريمة. وحتى في صورة الحكم بالإعدام على المتهم، فإنو حتى شي ما قادر يعوض الروح إلي مشات في الجريمة هذيكة.

يعني في نهاية الأمر نرجعو للواقع العقلاني التالي: الحكم بالإعدام ما ينجمش يشفي الغليل، خاطر الخسارة صارت. وما ينجمش يمنع الجريمة، خاطر الجريمة صارت. والأحكام بالإعدام عمرها ما نقصت من معدلات الجريمة، بل العكس إحصائيا هو إلي وقع في كل البلدان إلي تطبق في العقوبة هذي. نجيو لوضعية أخرى: في جريمة خطيرة مثل القتل، المسار القضائي معقد دائما. يعني في حالات كثيرة تتدخل عوامل تخلي الشكوك في أن المتهم يستحق العقوبة هذي، وفي أن الإدانة حاصلة موضوعيا، شكوك حقيقية.

ناخذو مثال إحصائي واقعي: في سنة 1973 في أمريكا، كان هناك 160 شخص حكموا عليهم بالإعدام وكانوا ينتظروا التنفيذ. إعادة فتح قضاياهم مكن من تبرئتهم جميعا. بل أكثر من ذلك، عدد من المحكومين تنفذ فيهم الحكم، ومن بعد اتضح أنهم أبرياء. هذا في أمريكا إلي يفترض المؤسسة القضائية فيها وضعيتها أفضل بكثير ملي عندنا. القضاء هو حلقة في سلسلة المؤسسات المتداخلة في موضوع التصدي للجريمة. التوانسة توة، كان تعمل سبر آراء جدي، تلقى أن ثقتهم بالقضاء أصبحت أضعف من السابق.

جميع السلسلة إلي تاخذ القضية من أول ما يتم الكشف عليها، هل الثقة في أداءها ثقة كاملة؟ هذا يعني أنك ما تنجمش تاخذ موضوع الجريمة وحدو هكاكة، يلزمك باش تنقص منها تصلح السلسلة الكل. السجون متاعنا، قاعدة تردع في الجريمة، أو أنها قاعدة تصقل في المواهب الإجرامية عند النزلاء متاعها؟ موضوع المخدرات الخطيرة أيضا: مسالك ترويجها والفساد المستشري في برشة قطاعات حساسة وإلي يخليها تدخل للمساجين في سجونهم، وللشباب في الكليات والمقاهي، وحتى للمراهقين في المعاهد (نسبة هامة من الجرائم البشعة مرتبطة بالموضوع هذا بالذات). المرأة وقت تمشي تشكي من التهديد، أو من العنف، يقع التعامل معاها بما يقتضي الحال من جدية؟ مش ديمة على الأقل ! الموضوع معقد برشة.

على المستوى الشخصي، ما عنديش حتى مشكل مع إعدام مجرم قام بجريمة كيف إلي تعرضتلها الفتاة رحمة ربي يصبر أهلها ويظهر حقها. السؤال عندي هو التالي: ومن بعد؟ المشكل تحل؟ بخلاف مؤسسات الدولة، مجتمعنا في ثقافتو ما زال يعامل المرأة ككائن يلزم باستمرار يقدم الأدلة على أنو مش موضوع شك. شوفوا أي مقهى شعبي أو حتى “قاعة شاي”، تتعدى من قدامو مرا، شوفوا نظرات الناس ليها، وحاولوا تسمعوا التعليقات، تو تتأكدوا إلي عندنا في ثقافتنا مشكل كبير برشة، وإلي عدد إلي يفكروا في الإغتصاب (مجرد التفكير) عددهم كبير برشة في الحقيقة. القتل إحصائيا يجي من بعد، حتى المجرم يمنع إنكشاف جريمتو.

ثمة أسس ثقافية للجريمة الخطيرة في تونس، وإذا ننكرو هذا نتسماو ما فهمنا شي، وما انجموش نقدمو بالكل. ثمة فئات هشة في المجتمع، معرضة للجرائم هذي أكثر من غيرها، إلي هوما النساء والأطفال. القوانين متقدمة برشة على الممارسة الإجتماعية للأسف. برشة خدمة يلزم تتخدم باش الفئات هذي تصبح محمية أكثر من التجاوزات والجريمة. الغريب أنو كل مرة تصير جريمة بشعة كيما الجريمة الأخيرة، يصير الحديث في كل شي، إلا في الحاجة الأساسية: كيفاش نصلحو باش انقصو مالجريمة؟ قضائيا وأمنيا وثقافيا. الناس الكل تحكي، في تسابق انفعالي عاطفي، على أنو يلزم إعدام المجرم هذاكة. يا سيدي فرضا أعدمناه. أسألوا أرواحكم بعقلانية: إعدامو يحل مشكل الجريمة؟ ما تقليش يردع، خاطر كل الأدلة تقول أنه لا يردع ولا ينقص من الجريمة.

زر الذهاب إلى الأعلى