أخبارأخبار عالمية

منطقة “تقسيم” بإسطنبول.. تلاق بين المسجد والكنيسة

تشكل إسطنبول نموذجا لتركيا المصغرة، لما فيها من مميزات تجمع الحضارة والتاريخ والحياة المعاصرة، حيث تاريخها القديم وماضيها العريق، وحياتها المعاصرة المتطورة، تواكب تطورات العالم، وتمزج بينها.

وتعتبر المدينة الواقعة غربي تركيا نقطة جذب كبيرة للسياح من داخل البلاد والعالم، ومن المؤكد أنه كان لها البصمة الواضحة في معدلات السياحة التركية العام الماضي التي حققت قفزة كبيرة متجاوزة 52 مليون سائح.

منطقة تقسيم بقلب إسطنبول تجسيد حقيقي لتعانق الأديان والثقافات، حيث يجمع المشهد في الميدان الشهير هناك، تاريخا عريقا، وتلاقيا بين المسجد والكنيسة، فيما تعد ملتقى يجمع يوميا عشرات الآلاف من السياح.

وفي مشهد قل نظيره في العالم، يلتقي الجامع مع الكنيسة على مدخل شارع الاستقلال الشهير، حيث يجري العمل على إنهاء مشروع بناء جامع تقسيم خلال وقت قريب، بعد 3 سنوات من بدء العمل فيه.

المسجد والكنيسة جيران

ويقابل الجامع على الطرف الآخر من مدخل شارع الاستقلال، كنيسة الروم الأرثوذكس المعروفة بـ”آيا تريادة”، وهي كنيسة بنيت في القرن التاسع عشر، وفق الطراز المعماري البيزنطي، وذلك في أيام حكم الدولة العثمانية.

جامع تقسيم طرح قبل عشرات السنوات بعد تأسيس الجمهورية التركية من أجل بنائه، ولكن تعثر ذلك إلى العام 2017، حيث تم البدء بإنشاء الجامع في الميدان، حيث ارتفعت مآذن الجامع لتعطي صورة جميلة متكاملة في المنطقة.

وتبلغ مساحة الجامع الإجمالية 875 مترا مربعا، بارتفاع يصل إلى 3 طوابق، ويتسع لحوالي ألف مصل، إضافة إلى موقف سيارات يتسع إلى 165 مركبة، فضلا عن قاعات مؤتمرات ومعارض ملحقة بالجامع.

يرتفع المبنى أكثر من 20 مترا، وترتفع القبة قرابة 10 أمتار، فيما يبلغ ارتفاع المآذن أكثر من 30 مترا، حيث تم مراعاة ارتفاع الكنيسة في أعمال بناء المشروع، لتكون على نسق واحد.

أما الكنيسة، فقد افتتحت في العام 1880، وبنيت على مدخل شارع الاستقلال في إسطنبول، في الفترة التي بنيت فيها المنطقة، حيث تعتبر المنطقة من أقدم الأحياء التي بنيت في القرن التاسع عشر في إسطنبول.

وبنيت الكنيسة على أنقاض مقبرة تابعة للروم الأرثوذكس، وكانت تقع آنذاك خارج المدينة، ومع تطور المنطقة تحولت تقسيم إلى منطقة مركزية ومركز جذب كبير للتجارة والسياحة والثقافة.

وبذلك، يطل كل من الجامع والكنيسة كمكانين للعبادة تهم المسلمين والمسيحيين سواء، في مشهد مهم، وخاصة في منطقة تحمل رمزية ودلالة، وهي منطقة مركزية في ميدان تقسيم، في دلالة على روح التآخي في هذه البلاد.

ملتقى للثقافات والفن

إضافة لتلاقي الأديان، تشكل منطقة تقسيم مركزا لتلاقي الثقافات، خاصة أن السياح والزائرين ينتقلون للمنطقة من المشارب والاتجاهات كافة، من داخل تركيا وخارجها، خاصة أن السياحة التركية وصلت إلى أرقام قياسية العام الماضي، بتجاوزها 52 مليون سائح.

ويستغل السائحون فرصة التجول في المنطقة، والتقاط الصور التذكارية، أمام الجامع والكنيسة وأمام مدخل شارع الاستقلال الشهير وداخله، وكذلك أمام النصب التذكارية للجمهورية التركية الواقعة بقلب الميدان.

وتزين تلك المواقع المهمة، طيور الحمام الكثيرة التي تسير على الأرض بين السائحين الذين يسعون لإطعامها والتقاط الصور معها، قبل أن تطير في مشهد جميل يبعث السرور في النفس.

ويشكل الميدان ملتقى للفنون المختلفة، نظرا للفعاليات التي يتم تنظيمها بالمنطقة بشكل مستمر من معارض فنية وعروض، ومن المألوف رؤية فرق مسرحية وفرق عزف ومغنين في محيط تقسيم، وعلى طول شارع الاستقلال يخاطبون الشرائح والأعمار كافة.

كما أن منطقة تقسيم تضم سوقا على طول شارع الاستقلال، ومراكز تجارية، ومكتبات عديدة ضخمة، وتعتبر مركزا لعشاق الموسيقا والسينما.

وتضم المنطقة أيضا متحف مدام توسو إسطنبول madame tussauds istanbul وهو أول فرع في تركيا لسلسلة متاحف الشمع العالمية، وأحد أهم متاحف إسطنبول، وقد افتتح في مدينة إسطنبول في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016.

وبهذا، تشكل منطقة تقسيم وشارع الاستقلال، نقطة تلاق وتعانق للعالم أجمع، مع وجود السياح والزائرين، وأهالي إسطنبول الباحثين عن الراحة بعد يوم عمل طويل، لتشكل المنطقة لوحة فسيفسائية تنعم بالأمن، وتجمع الناس من الأعراق والأديان والأجناس كافة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق