أخبار عالمية

مظاهرات البصرة تمتد إلى ذي قار وسط توقعات باتساع نطاقها بعد اعتقال ناشطين

امتدت المظاهرات الجماهيرية التي بدأت منذ يومين في محافظة البصرة، أقصى الجنوب العراقي، إلى محافظة ذي قار القريبة منها، ففي قضاء الإصلاح التابع إداريًا إلى محافظة ذي قار التي تشهد أزمة بسبب إقالة محافظها يحي الناصري، أضرم محتجون النار في الإطارات أمام مبنى المجلس التابع للقضاء الذي يحاصره المتظاهرون.

وذكرت وسائل إعلام محلية، أن المتظاهرين بدأوا نصب الخيام أمام مبنى المجلس، مطالبين بحل الحكومة المحلية في القضاء، رافضين فض الاعتصام قبل أن تتحقق مطالبهم.

وتم اعتقال الناشط المدني كاظم السهلاني لعدة ساعات في البصرة، قبل إطلاق سراحه بسبب الضغط الجماهيري على مواقع التواصل الاجتماعي التي عدت عملية الاعتقال بمثابة اختطاف، أعلن قائد شرطة المحافظة الفريق رشيد فليح صدور موافقات قضائية لإلقاء القبض على العناصر التي تستهدف الدور السكنية للمواطنين وكذلك منازل المسؤولين. ونقلت قيادة الشرطة في بيان مقتضب، عن فليح القول، إن “هذا القرار جاء لإبعاد المدفوعين بهذا الاتجاه عن المتظاهرين السلميين”.

وأكدت قيادة عمليات البصرة بالإضافة إلى ذلك، وخوفًا من امتداد المظاهرات واتساع نطاقها، أن الأوامر السابقة التي أصدرتها تقضي باستحصال الموافقات الأصولية بخصوص المظاهرات وتقديم طلب رسمي عن طريق مكتب المحافظ باعتباره رئيس اللجنة الأمنية العليا في المحافظة.

وقالت القيادة في بيان أمس، “إن أخذ الموافقات ومعرفة الجهة التي تنظم المظاهرة يمنع دخول المندسين والمخربين وكذلك الحفاظ على البنى التحتية للمحافظة، ويجب أن تكون هناك جهة معرفة المظاهرات والقائمين عليها ويجب تحمل المسؤولية من قبلهم تجاه المحافظة والوقوف مع القوات الأمنية في حفظ الأمن والاستقرار”، كما بين البيان أن التظاهر والمطالبة بالحقوق حق مشروع كفله الدستور، وأن القوات الأمنية مع أبناء البصرة شريطة استحصال الموافقات الأصولية من الجهات المختصة.

وأكد محافظ البصرة أسعد العيداني، في السياق ذاته، أنه لن يتم السماح لأي جهة بالتعدي على حرمات المواطنين، وقال العيداني في بيان، “إن حق التظاهر السلمي مشروع ومحفوظ، والاجتماع الأمني الذي عقد أكد ضرورة الحفاظ على حياة وممتلكات المواطنين”.

وأضاف محافظ البصرة، “لن نسمح لأي جهة بالتعدي على حرمات المواطنين”، مبينًا أن “كثيرًا من المشاريع المتوقفة أعيد العمل بها وهناك أكثر من (500 مشروع) أقرتها الحكومة المحلية”، وأوضح، أن مظاهرات اليوم تختلف عن العام الماضي مع تحسن بعض الخدمات، لافتًا إلى أن “البصرة تسير في الاتجاه الصحيح نحو تحسين ملف الخدمات”.

وتابع أن “ملف البطالة ملف عام ولا يمكن حله بين ليلة وضحاها، ونحن قطعنا شوطًا من أجل إيجاد الحلول المناسبة والآنية لمشكلة البطالة، ومنها تدريب العاطلين في المراكز المهنية على دفعات، تمهيدًا لزجهم في الشركات العاملة في البصرة”.

وأكدت ثورة الحلفي عضوة البرلمان عن محافظة البصرة، في تصريح صحافي، “أن المظاهرات ومثلما هو معروف حق دستوري، وهذه ليست الأولى التي يتظاهر فيها المواطنون، سواء في البصرة أو باقي مناطق العراق، لكن المفروض أن تبقى المظاهرات سلمية طبقًا للقانون”، وأضافت، “إننا نعول على شباب المظاهرات الذي نراه أنه يتمتع بالوعي والحكمة، لأن لديه مطالب مشروعة والجميع يعترف بها بمن فيها الحكومة، وبالتالي فإننا نتوقع أن المظاهرات سوف تحافظ على ممتلكات الدولة عبر إبقاء المظاهرات سلمية”.

وأوضحت أن “الخشية ليست من المتظاهرين السلميين الحقيقيين الذين نساندهم بكل قوة، بل من الأيدي الخارجية التي تريد حرق البصرة وتريد تشويه المظاهرات”. وردًا على سؤال عما إذا كانت هذه المظاهرات تستهدف محافظ البصرة أسعد العيداني، أكدت الحلفي أن “المحافظ أسعد العيداني باقٍ في منصبه مثلما أعتقد ولن تنجح أي محاولة لإقالته”.

من جهته، أكد الشيخ ضرغام عرمش المالكي، شيخ عشيرة بني مالك في البصرة، في تصريح صحافي، أن المظاهرات الحالية في البصرة لا نستطيع أن نسميها مظاهرات بقدر ما هي وقفات احتجاجية، وبالتالي هي تحت السيطرة، حيث إنه حين تخرج البصرة للتظاهر يخرج آلاف مؤلفة من الناس.

وأضاف الشيخ المالكي أنه “لحد الآن لم يخرج تقريبًا سوى العشرات أو بضع مئات، وأكثر هؤلاء أدخلتهم محافظة البصرة دورات تقوية ودورات لاكتساب شهادة مهنية، التي تضمن لهم العمل وفق الاختصاص بالشركات الأجنبية، غير أن إدارة المحافظة لم تفِ بعهدها لهم”.

وأوضح أنه “بالإضافة إلى هؤلاء الذين يطالبون بحقوقهم من قبل المحافظة ولا يتعدى عددهم 300 شخص، فإن هناك شبابًا مندفعًا اشتهر من خلال المظاهرات وأصبحت لهم شهرة في مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من المواقع عبر المظاهرات، وبالتالي ليس همه الخدمات بقدر الشهرة التي حصل عليها عبر المظاهرات”.

وقال “إنه بالإضافة إلى ذلك فإن هناك تصعيدًا سياسيًا يرافق هذه العملية، حيث إن بعض الجهات السياسية لديها شباب وأعوان يصعدون الموقف عبر ذلك والغاية معروفة وهي تصفية الحسابات”، مشيرًا إلى “وجود خلاف بين المحافظ أسعد العيداني وتيار الحكمة، وبعض الجهات الأخرى، وبالتالي فإن ما نخشاه هو التصعيد السياسي، فضلًا عن أن الأيام المقبلة سوف تشهد مظاهرات كبرى”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق