في زمن الاوبئة والأزمات : هل المفروض التلاحم لإنقاذ اقتصاد تونس ام تصعيد الاضرابات والاحتجاجات

من الطبيعي ان يكون الاهتمام العام خلال الفترة الفارطة على عدد الاصابات بفيروس كورونا وانتشار المرض وكيفية مقاومته والجهود المبذولة في ذلك .

لكن حاليا والبلاد بصدد التعافي واحتواء الفيروس والوباء بات ضروريا الانشغال بملف لا يقل خطورة واهمية وما نقصده هنا هو الملف الاقتصادي والتأثيرات الاقتصادية على تونس جراء هذا الوباء الذي لا يرحم لا البشر ولا المؤسسات .
لو نظرنا الى العالم من حولنا لوجنا بلدانا تمتلك ثروات نفطية وقوة اقتصادية ضخمة لكنها انحنت امام كورونا واعترفت كونها تضررت اقتصاديا.

فالسعودية مثلا وهي اكبر مصدر للنفط في العالم تأثرت بشكل كبير وباتت تعاني من عجز في ميزانيتها .

الامر نفسه لبلدان اخرى تعتبر من القوى الكبرى بل من الثمانية الاقوى اقتصاديا مثل فرنسا وايطاليا والولايات المتحدة وألمانيا. كل هذه البلدات تأثرت وتضررت بالأزمة .

كل المختصين في الاقتصاد يحذرون من مرحلة صعبة سيمر بها كل العالم وان الازمة الاقتصادية والتي بدأت معالمها اخطر من التي حصلت في 2008 بل هناك من اعتبرها اخطر من الازمة التي حصلت بعد الحرب العالمية الثانية.

بلادنا ذات امكانيات محدودة والبواء اجبرها على ان تواجهه منفردة ولا تنتظر مساعدة من الآخر فكل ” لاهي في همو” كما يقال.

لكن في الجهة الاخرة من الصورة نجد اتحاد الشغل يعلن عن تحركات احتجاجية واضرابات نكاد نقول غير مسبوقة في الكثير من القطاعات .

طبعا الاضراب والاحتجاج حق مشروع لكن هل هذا وقته؟

هل البلاد قادرة على مواجهة البواء والأزمة الاقتصادية وانتشار الاضرابات في نفس الوقت؟

الامر لا علاقة له هنا بالحكومة بل بالوضع العام بالبلاد أي ان ما يحصل وسيحصل سندفع ثمنه كلنا فالأولى ان يكون الظرف للتلاحم والتآزر والتعاطي مع الامور وفق الوضع على الارض والظروف لا الركوب على الحدث واستغلال الازمة لتصعيد المطالب حتى وان كانت حقوقا شرعية.

زر الذهاب إلى الأعلى