أخبارمقالات سياسية

صفقة القرن في زمن الخيانات العلنية والمعارك العبثية

بعد قرن تقريبا على وعد بلفور و بعد سنوات عديدة من الخيانات والمؤامرات و الحروب يطل علينا الغرب و عملاؤهم ممن يحكمون بلداننا بصفقة قد تذهب بالقدس و الاراضي الفلسطينية بل ستذهب بما يسمى الدولة الفلسطينية على المدى البعيد..

قد يبدو من المقدمة ان الوضع الذي ٱل اليه العرب خاصة و المسلمين عامة ميؤوس منه و أن خسارة الأراضي الفلسطينية ليست سوى مسألة وقت..، فهذا هو الواقع المقيت الذي وجدنا أنفسنا فيه، رؤساء و ملوك ينادون علنا بضرورة التطبيع بل و تخوين المناهضين و هرسلتهم. مثقفين و نخب تطبل و تحاول فرض الأمر الواقع و اقناع الشعوب بأنه السبيل الوحيل للخلاص من الحروب و الأوضاع الإجتماعية الصعبة التي سببها جشع الحكام و حاشيتهم.

المضحك المبكي في هذا الأمر هو ردة فعل الشعوب العربية و المسلمة، مغيبين عن الواقع يخوضون معارك عبثية، تبادل للإتهامات هنا و هناك و الكل متجند ليدافع عن خائن ما في مكان ما من وطننا العربي.. و لعل أبرز مثال يمكن أن يعبر عن تغييب الشعوب عن قضاياها المصيرية حين تكلم لاعب كرة القدم المصري محمد أبو تريكة عن صفقة القرن و نشره للتدوينة التالية على موقع التواصل فيسبوك :

‏”صغيري كوشنر الكيان الصهيوني محتل للأراضي الفلسطينية وهذا المزاد المُقام في المنامة لن يغير من هذه الحقيقة …شكرًا لكل من قاطع هذا المزاد ..تواجد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم علامة استفهام كبري ..مقدساتنا ليست للبيع .”

المثير في هذه التدوينة ليست في الكلام الذي قيل، بل في تمسك لاعب كرة قدم بمبادئ نسيتها الشعوب بل غيبتها الأنظمة عمدا.. وفي المقابل تعاليق المتابعين التي تمحورت حول معارك و شتائم بين أبناء الوطن الواحد أيهم أفضل أبو تريكة أم محمد صلاح أم رياض محرز أم غيرهم، والأدهى و الأمر من ذلك ان معظم المعلقين و المتابعين الذين علقو على محتوى التدوينة و لم يخرجو عن إطارها يتبادلون الإتهامات فيما بينهم أي الدول العربية أو الحكام أقل خيانة من سابقتها بل و يتفاخرون بذلك في الكثير من تلك التعاليق و كأن أحدا منهم لم يفهم ماكتبه هذا اللاعب.

لقد اختار الغرب التوقيت الأمثل بالنسبة لهم لتمرير هذه الصفقة فبعد تغييبهم للشعوب و دعمهم للثورات المضادة في بلدان الربيع العربي ودعمهم لخلافات و صراعات الأشقاء في الخليج وإغراق سوريا في أتون حرب أهلية بعد تدميرهم للعراق و حصارهم لإيران ودعم نظام انقلابي في مصر لا يخجل من محاكمات بتهمة التخابر مع “أشقاء”، فلو تأملنا لوجدنا كل الأنظمة العربية بلا استثناء تخوض معارك جانبية أحيانا مع عدو وهمي صنعته هذه الأنظمة و أحيانا مع شعوبهم و أشقائهم و في المقابل ينعم الكيان الصهيوني بالأمن.

و أحكم الغرب سيطرته بالفعل على موجة الربيع العربي الأولى و لعل ماساعدهم في ذلك حماس الشعوب و تعطشهم للحرية والوحدة و قلة تجرتهم بذلك و لعل أبرز مثال هو تلك الشعارات التي رفعت إبان “الثورة” التونسية المنادية بوحدة عربية تلتها نفس الشعارات من مصر و توقفت في سوريا و اليمن باندلاع الحرب فيهما.

ستمر إذا صفقة القرن في ظل هاته الظروف للأسف رغم بعض الأصوات المناهضة للصفقة في أنحاء متفرقة من وطننا العربي، لكن مالا يدركونه أن القضية الفلسطينة مهما غيبوها عن وعي الشعوب إلا أنها تظل راسخة في وجدانهم و أن موجات الربيع العربي رغم تعثرها فهي متواصلة و قادمة بقوة و مع اكتساب الشعوب للتجربة من الثورات التي سبقت ووعيها التدريجي بضرورة إزالة هذه الأنظمة العميلة التي تواصل بغباء إسقاط الأقنعة عن خياناتها.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق