أخبار العالمصحة و جمال

إذا أعلنت منظمة الصحة العالمية تحوّل “كورونا” إلى “جائحة”، ماذا سيعني ذلك؟

إذا أعلنت منظمة الصحة العالمية تحوّل فيروس كورونا إلى جائحة، ما الذي يعنيه ذلك بالنسبة لطرق مواجهة تفشي المرض والاستعداد له؟

صنفت الإنفلونزا الإسبانية عام 1918 كجائحة/ Getty

صنفت الإنفلونزا الإسبانية عام 1918 كجائحة/ Getty

ما هي الجائحة؟

لا يتعلق مصطلح “الجائحة” بمدى خطورة المرض، ولكن بالنطاق الجغرافي لانتشاره. وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يُعلن عن “الجائحة” عندما ينتشر مرض جديد لا علاج أو مصل وقائي له حول العالم بشكل يتجاوز التوقعات، كما تقول صحيفة The Guardian البريطانية.

إذ إن الحالات التي تتضمن المسافرين الذين أصيبوا بالعدوى في الصين ثم عادوا إلى بلادهم، أو من أصيبوا بالعدوى من هؤلاء المسافرين، الذين يُشار إليهم باسم “المريض صفر”، لا تدفع إلى الإعلان عن “جائحة”. فلا بد أن تكون هناك موجة ثانية من العدوى من شخص لآخر خلال المجتمع. في الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا، لا يوجد انتقال نشط للمرض في المجتمع حتى الآن.

وبمجرد الإعلان عن تحوّل المرض إلى “جائحة”، من المرجح عندئذ أن يحدث انتشار للمرض على نطاق واسع في المجتمع، وينبغي أن تكون الحكومات والأنظمة الصحية مستعدة لذلك.

بينما الوباء، في المقابل، هو زيادة مفاجئة في عدد الحالات المصابة بالمرض، حتى لو اقتصر ذلك على بلد واحد أو منطقة معينة.

آخر وباء تم تصنيفه كجائحة كان H1N1 عام 2009 / منظمة الصحة العالمية

متى يُعلن عن تحوّل الوباء إلى جائحة؟

تقول البروفيسور ماري لويز مكلوس، خبيرة مكافحة العدوى التي عملت مستشارة لمنظمة الصحة العالمية، إن الإعلان عن جائحة قد يختلف من منظمة صحية لأخرى بناء على النماذج المستخدمة للتقدير، ولكن الكلمة النهائية ستكون لمنظمة الصحة العالمية. 

لا يعتمد تقدير الجائحة على عدد معين من الوفيات أو المصابين أو عدد الدول التي يظهر فيها المرض. على سبيل المثال، لم تعلم منظمة الصحة العالمية أن فيروس “سارس”، الذي ظهر عام 2003، يعد “جائحة”، برغم ظهور حالات مصابة في 26 دولة. وذلك بسبب احتواء انتشاره بسرعة كبيرة، ولم يؤثر بشكل كبير سوى على عدد قليل من الدول، مثل الصين وهونغ كونغ وتايوان وسنغافورة وكندا.

وقالت ماري لويز مكلوس: “هناك الكثير من الأسباب والدوافع التي تتحكم بقرارات منظمة الصحة العالمية، ومن الأسباب التي قد تدفعها إلى الإعلان عن جائحة هي جعل وحث الكتلة الحرجة والدول الكبرى على اتخاذ تدابير أكثر جدية وعدم تجاهل الأعراض، وتوفير الموارد المالية اللازمة للسيطرة على المرض”.

ولكن إن كان الإعلان عن تحوّل المرض إلى جائحة قد يثير ذعراً عالمياً، فقد لا تحصل بذلك على النتيجة المرجوّة برفع درجة الوعي والاستعداد. كتب الكثيرون عن أن الإعلان عن تصنيف فيروس H1N1، المعروف إعلامياً بـ “إنفلونزا الخنازير”، جائحة في عام 2009 تسبب في حالة من الذعر لا مبرر لها، وأربك أقسام الطوارئ في المستشفيات وتسبب في إنفاق الحكومات الكثير من الأموال على أدوية مضادات الفيروسات. في المقابل، أعراض فيروس كورونا بسيطة بشكل عام ويُشفى منها معظم الأشخاص في غضون ستة أيام.

قال البروفيسور بيتر كوليغنون، خبير الأمراض المعدية: “يبدو أن المسار البرازي جزء مهم من آلية انتقال فيروس كورونا. لذا قد يكون تأثير الوباء في الدول التي تمتلك نظام صرف صحي قوياً ومصادر مياه آمنة وموثوقة أقل حدة”.

لماذا لا يجب وصف كورونا بالجائحة الآن؟

يوجد حالياً انتشار محلي لفيروس كورونا في الصين، وكوريا الجنوبية، واليابان، وإيران وإيطاليا وسنغافورة. يقول البروفيسور نايغل مكميلان، مدير الأمراض المعدية والمناعة بمعهد منزيس الصحي في كوينزلاند، إنه كان من المقلق رؤية التقارير الإعلامية وهي تبالغ في إثارة مشاعر المشاهدين عن طريق وصف المرض بالجائحة.

وأضاف: “لا نرغب في إثارة الذعر وأن يبدأ الأشخاص في تخزين الأطعمة والوقود. بالنسبة لحوالي 95% من الأشخاص، لن يكون المرض أكثر من مجرد أعراض نزلة برد خفيفة”.

ولكن في المقابل، الإعلان عن جائحة قد يعني أن الحظر المفروض على رحلات السفر لن يكون ذا مغزى أو فائدة، وسوف يُخطر السلطات الصحية أنها تحتاج إلى الاستعداد للمرحلة التالية من تفشي المرض.

يقول نايغل مكميلان: “يتضمن ذلك استعداد المستشفيات لاستقبال أعداد أكبر من المرضى، وتخزين أي أدوية مضادة للفيروسات، وتقديم النصائح للعامة عندما يحين الوقت؛ سوف يحتاجون إلى التفكير في أمور مثل البقاء في المنزل في حالة الشعور بالمرض، والتباعد الاجتماعي، وتجنب الأنشطة والتجمعات الكبيرة، وما إلى ذلك”.

وتقول ماري لويز مكلوس إن ذلك هو الجزء الأصعب بالنسبة للحكومات: تشجيع الأشخاص على تغيير سلوكياتهم، مثل إلغاء الفعاليات الاجتماعية الكبرى في حالة تفشي المرض. ويُذكر أن ماري لويز مكلوس تعاونت مع بكين منذ 17 عاماً، في مراجعة أسباب إصابة العاملين بالرعاية الصحية بمتلازمة الالتهاب التنفسي الحاد (سارس).

وقالت: “ما رآه هؤلاء العاملون في مجال الرعاية الصحية، والطريقة التي رأوا بها زملاءهم يصابون بالمرض، تعني أنهم تعاونوا مع الحكومة من أجل احتواء انتشار وتفشي المرض”.

وأضافت: “البلدان التي يعتاد سكانها على مستوى جيد من الرعاية الصحية قد تحتاج إلى بذل مجهود أكبر من أجل جعل مواطنيها مستعدين”. ويقول الخبراء إن المصل قد يكون جاهزاً في غضون حوالي 18 شهراً.

هل هناك أمثلة أخرى على الجوائح تاريخياً؟

من أمثلة الجوائح التاريخية تفشي فيروس H1N1 (إنفلونزا الخنازير) عام 2009، والإنفلونزا الإسبانية عام 1918، والطاعون الدبلي عام 1347، والجدري عام 1870.

عربي بوست

إدارة التحرير

صحيفة إلكترونية جامعة متجددة على مدار الساعة
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق